الشيخ الأميني

15

الوضاعون وأحاديثهم

يمكن أن تعزى لمظاهر التضارب والتشويش في أحداث حاضرنا ووقائعه ، فلمسجلي الاحداث جميعا - قديمهم ومعاصرهم - دوافعهم البشرية لهذا التحريف وأسبابهم الخاصة التي تدعوهم لهذا التشويه مع الاحتفاظ - طبعا - بالفارق التاريخي والزمني بين الحالين ، وسوف نستعرض لاحقا جانبا من الأسباب التي أدت إلى هذا الاضطراب ، وهي : 1 - ضعف الملكات الفطرية لرواة الحادثة ومدونيها : فهؤلاء الرواة يتفاوتون في قابلياتهم الطبيعية على الاحتفاظ بتفاصيل الواقعة ودقائق الرواية ومن ثم نقلها إلى الآخرين بدقة ووضوح ، فقد يعجز الشاهد عن نقل الحادثة بكل جوانبها فينسى جزءا أو أكثر منها ، ثم يضطر لملأ الفجوات في الرواية بما يفترض أنه الصحيح أو المناسب لسياقها ، وقد لا يتخذ هذا التبديل في الأحداث شكلا واعيا أو مقصودا بشكل مباشر ، بل إن الراوي قد يعتقد أن ما ينقله عن الواقعة ويذكره عنها هو الحاصل حقا ، وانها وقعت كما يرويها هو وينقل تفاصيلها . ويتصل بهذا العامل أمر آخر وهو عامل الكبر والاختلاط في آخر العمر بالنسبة للراوي ، إذ كثيرا ما يؤثر هذا الأمر على ذاكرة الراوي وقدرته على الرواية والنقل الدقيق . 2 - عامل الإغراء بالمال والنفوذ وغيرهما : وهو عامل شديد التأثير في توجيه التاريخ وصياغته بالشكل الذي يرتضيه ويريده أولو القوة من الحكام وأصحاب النفوذ ، ففي كل عصر وزمان تجد صنفين من الناس ،